السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

885

الحاكمية في الإسلام

الإسلام والشورى ( تبادل النظر ) : لقد طرحت مسألة الشورى والمشاورة في موضعين من القرآن الكريم ضمن آيتين اثنتين هما أولا : قوله تعالى وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 1 » . و ( ثانيا ) قوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 2 » وتفسير الآيتين معا هو : أن على المسلمين أن يتداولوا الرأي ويتشاوروا في ما بينهم في أمورهم وأن عليك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنت أيضا أن تشارك في مشورتهم . إن من انضمام هاتين الآيتين ، إحداهما إلى الأخرى يستفاد قانون كلي إسلامي هو أن للمسلمين حق إبداء الرأي بصورة أخرى أي أن لكل واحد منهم إبداء رأيه للآخر حتى رئيس البلاد حتى مثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » . ولكن الحكومات الإسلامية فقدت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصالتها وحقيقتها وصفتها الإسلامية ، وتحولت إلى حكومات على أساس الروح القبلية ، والعصبية البدوية الجاهلية ، وبخاصة منذ زمن معاوية بل حتى الخلفاء السابقين ما عدا الإمام عليا عليه السّلام ، فقد أقاموا حكوماتهم على هذه الأسس التي تنافي بأجمعها الأسس والمبادئ الإسلامية وتتعارض مع روح الحرية التي جاء بها الإسلام .

--> ( 1 ) سورة الشورى : 38 . ( 2 ) سورة آل عمران : 159 . ( 3 ) فقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع جماعة من المسلمين من المدينة للقتال ، ولما وصلوا إلى منطقة بدر ، فنزلوا على غير ماء ، فقال أحد الصحابة : يا رسول اللّه : نزولك هاهنا شيء أمرك اللّه به أو هو من عند نفسك ؟ قال : بل هو من عند نفسي . فقال : يا رسول اللّه إن الصواب أن ترحل ، وتنزل على الماء ، فيكون الماء عندنا فلا نخاف العطش ، وإذا جاء المشركون لا يجدون الماء فيكون ذلك معينا لنا عليهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : صدقت ، ثم أمر بالرحيل ونزل على الماء . تاريخ الطبري 2 : 29 ، والكامل في التأريخ ( لابن الأثير ) 2 : 85 ، نقلا بالمضمون .